Sorting by

×

هل النساء بطبيعتهن بارعات في الدبلوماسية داخل بيئة العمل؟


تُعدّ الدبلوماسية، ببعدها الواسع الذي يشمل المكاتب وغرف الاجتماعات والتعامل مع الفرق متعددة الثقافات، مهارة محورية في عالم العمل اليوم. ولكن هل تمتلك النساء بالفعل قدرة فطرية على ممارسة هذه المهارة الحيوية؟ وعلى الرغم من أن النساء يختلفن في المهارات الفردية، إلا أن المرأة القيادية غالبًا ما تبرز في هذا المجال. هذا هو السؤال الذي نسعى لاستكشافه، مسلّطين الضوء على نقاط القوة والتحديات المتعلقة بدور المرأة في العمل الدبلوماسي.

نقاط القوّة:
تشير الأبحاث إلى أنّ النساء يمتلكن مستويات مرتفعة من الذكاء العاطفي والتواصل الفعّال، ما يترجم إلى قدرة مميّزة على حلّ النزاعات وبناء العلاقات وتعزيز التعاون. فقد بيّنت دراسة TalentSmart أنّ النساء يتفوّقن على الرجال في معظم كفاءات الذكاء العاطفي، كالتعاطف والوعي الذاتي وضبط الانفعالات. كما أظهرت دراسة صادرة عن Harvard Business Review تفوّق النساء في القدرات القيادية المرتبطة بالدبلوماسية مثل العمل الجماعي وتنمية الآخرين وبناء الروابط—وهي أسس لأي بيئة عمل ناجحة.

هذا التفوّق النظري انعكس واقعيًّا؛ إذ نلحظ ازدياد عدد النساء اللواتي يتولَّين مناصب دبلوماسية رفيعة كسفيرات ووزيرات خارجية وممثِّلات دائمات في المنظمات الدولية، ما يدلّ على قدرتهن على التوازن بين الحزم والمرونة وإدارة الملفات الحسّاسة بكفاءة.

التحدّيات التي تحتاج إلى تطوير:
مع ذلك، ثمّة جوانب تستدعي الاهتمام حتى تتمكّن المرأة من تعظيم أثرها الدبلوماسي:

الخوف من الرفض أو النقد: قد يحدّ من الجراءة في طرح الأفكار وقيادة المواقف الحاسمة.
تجنّب المواجهة: قد يؤجل حلّ الخلافات ويُبقي التوتّر قائمًا.
المبالغة في التواضع: تقلّ فرصة إبراز الإنجازات، ما يُضعِف الحضور القيادي.

McKinsey 2023

في تقريرها عن المرأة في مكان العمل

أشار إلى أنّ النساء غالبًا ما يُطالَبن بالموازنة الصعبة بين الحزم واللطف، ما قد يقلّل فعاليتهن في المواقف التي تتطلّب قرارات دبلوماسية سريعة.

الدبلوماسية الناعمة في العالم العربي:
في منطقتنا، تبرز المرأة عبر الدبلوماسية الناعمة في مجالات العمل الإنساني، والمنظمات الدولية، والوساطات المجتمعية. نساء أردنيات في الأمم المتحدة أو الهلال الأحمر، مثلًا، يحققن أثرًا كبيرًا في حلّ النزاعات وتقديم المساعدة، مؤكّدات أنّ النفوذ الدبلوماسي لا يقتصر على القاعات الرسمية.

ما المطلوب للمستقبل؟
– تدريب ممنهج: برامج متخصصة في التفاوض، إدارة الأزمات، والقيادة الاستراتيجية. 
– دعم مؤسسي: سياسات توفّر فرصًا متكافئة للتمثيل الخارجي ولتسلّم المناصب العليا. 
– تغيير الصورة النمطية: إبراز قصص نجاح الدبلوماسيات كنماذج ملهمة للأجيال القادمة. 

ختامًا:
في 24 يونيو من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية تكريمًا لدورها المحوري في بناء السلام وتعزيز الحوار. غير أنّ الدبلوماسية الحقيقية تبدأ داخل المؤسسات نفسها؛ فالنساء يمتلكن مفاتيحها متى ما حظين بمساحة آمنة ودعم كافٍ. وهكذا، يتحوّل حضورهن من موهبة طبيعية إلى قوة مؤسسية تصنع الفارق في عالم

متعدّد الأصوات والتحديات


مواهب الحمصي

مؤسسة شركة اكتنس

مستشارة ومدربة عافية

Leave a Reply

Spam-free subscription, we guarantee. This is just a friendly ping when new content is out.

← Back

Thank you for your response. ✨

Discover more from Welcome to our world

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading