Sorting by

×

من الصمت إلى الوعي: رحلة الصحة النفسية في بيئة العمل

في 10 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للصحة النفسية، وهي مناسبة لتسليط الضوء على أهمية الصحة النفسية داخل بيئة العمل. ففي الماضي، كان الموظفون يضغطون على أنفسهم بصمت للحفاظ على الإنتاجية، لكن هذا الضغط لم يكن يضر بأدائهم فقط، بل انعكس أيضًا على صحتهم النفسية وحياتهم الأسرية

والاجتماعية

قبل عقود، كانت المؤسسات تركّز فقط على الإنتاجية والانضباط، بينما كان التوتر أو الإرهاق أو الاكتئاب يُعتبر ضعفًا شخصيًا لا مكان له في أما اليوم، فقد أصبح الاهتمام بالعافية النفسي جزءًا من بيئة العمل

استراتيجيات النمو والنجاح المؤسسي

ما الذي تغيّر؟

في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي بدأت الأبحاث تكشف العلاقة المباشرة بين ضغوط العمل والمشاكل النفسية والجسدية. عندها بدأت الحكومات والمؤسسات تفهم أن تجاهل الصحة النفسية يكلّفها الكثير

في اليابان، لفتت ظاهرة “كاروشي” (الموت بسبب العمل المفرط) الانتباه العالمي

في التسعينيات، اعترفت منظمات مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة العمل الدولية (ILO) بالمخاطر النفسية والاجتماعية في بيئة العمل

عام 1992، تم إطلاق اليوم العالمي للصحة النفسية لأول مرة، وكان

نقطة تحول في رفع الوعي عالميًا

أعراض المشاكل النفسية في بيئة العمل

تظهر التحديات النفسية في مكان العمل بأشكال مختلفة، وغالبًا ما يتم تجاهلها أو تفسيرها بشكل خاطئ على أنها ضعف في الأداء أو قلة التزام. لكن في الواقع، هي مؤشرات تحتاج إلى اهتمام مبكر ودعم فعّال. ومن أبرز هذه الأعراض

الانهاك المستمر والشعور بفقدان الطاقة أو الدافعية

تراجع الأداء والإنتاجية رغم الجهد المبذول

الانسحاب الاجتماعي أو العزلة عن الزملاء وفقدان روح الفريق

القلق الزائد أو التوتر المستمر دون مبررات واضحة

صعوبة التركيز واتخاذ القرارات

التغيب المتكرر عن العمل أو التأخر الدائم

تغيرات في السلوك أو المزاج مثل العصبية أو الحساسية الزائدة

هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكنها إشارات

تحذيرية تدعو المؤسسة والقادة إلى مراجعة بيئة العمل، والبدء بخطوات جادة نحو بناء ثقافة دعم وعافية نفسية مستدامة

التكلفة الاقتصادية للمشاكل النفسية

جاهل الصحة النفسية لا يضر الأفراد فقط، بل يكلف المؤسسات والاقتصادات مبالغ طائلة

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، يُفقد 12 مليار يوم عمل سنويًا بسبب الاكتئاب والقلق

التكلفة العالمية تقدر بـ 1 تريليون دولار سنويًا نتيجة انخفاض الإنتاجية

دراسة لشركة ديلويت (Deloitte UK, 2022) وجدت أن ضعف الصحة النفسية يكلف أصحاب العمل ما بين 1,500 – 2,000 دولار سنويًا عن كل موظف من حيث الغياب، انخفاض الأداء، ودوران الموظفين

من الوعي إلى الممارسة الفعلية

الوعي بالعافية النفسية هو الخطوة الأولى، لكن بناء بيئة عمل داعمة ومناسبة هو ما يترجم هذا الوعي إلى تأثير حقيقي. فكلما كانت بيئة العمل أكثر توازنًا ومرونة، قلت احتمالية ظهور مشاكل نفسية بين الموظفين.

ومن أهم الأساليب التي أثبتت فعاليتها في تعزيز العافية النفسية داخل المؤسسات

بناء استراتيجيات للصحة النفسية

لم يعد الأمر يقتصر على عقد جلسات أو أنشطة مؤقتة، بل أصبحت المؤسسات بحاجة إلى استراتيجيات شاملة ومتكاملة للصحة النفسية، تتضمن

تقييم احتياجات الموظفين بشكل دوري

وضع خطط وبرامج وقائية داعمة

تدريب القيادات والفرق على إدارة الضغوط والتواصل الواعي

قياس الأثر والنتائج لضمان استدامة التغيير

وتقوم شركة Actness بدعم المؤسسات في تحقيق هذه الرؤية من خلال برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الوعي، والتوازن، والرفاه النفسي
إن الاستثمار في ورشات العافية النفسية وتطوير القيادات هو خطوة استراتيجية نحو مؤسسات أكثر استقرارًا، وفرق أكثر إنتاجية، وبيئة عمل أكثر إنسانية

الصحة النفسية كمسؤولية اجتماعية

الاهتمام في العافية النفسية بيئة العمل أصبح جزءًا من المسؤولية الاجتماعية للشركات. فالموظف المتوازن نفسيًا يقدم أداءً أفضل، ويعيش حياة أكثر استقرارًا مع عائلته، ويسهم بشكل إيجابي في مجتمعه

مواهب الحمصي

مدربة ومستشارة عافية مؤسسية

مؤسسة شركة اكتنس/ للعافية المؤسسية

Leave a Reply

Spam-free subscription, we guarantee. This is just a friendly ping when new content is out.

← Back

Thank you for your response. ✨

Discover more from Welcome to our world

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading